كوكب عطارد بحجمه البالغ 5.4% فقط من حجم الأرض، وقربه الفاحش من الشمس ( 69.82 مليون كم مقابل 149.59 مليون كم للأرض ) يمتلك حجماً صغير، فقطره يبلغ فقط 2440 كم ( مقابل 6371 كم للأرض )، وهذا الكوكب الذي لا تتمنى أن تكون فيه خصوصاً في الصيف يمتلك درجة حرارة كبيرة جداً، نعم رغم أنه أقرب الكواكب للشمس إلا أنه ليس أحرّها ( يمتلك الزُهرة ذلك الشرف مع سبق الإصرار والترصّد ) فحرارة كوكب عطارد تتراوح بين 173 درجة مئويّة تحت الصفر وحتى 486 درجة مئويّة فوق الصفر، اممم فرق كبير جداً، ودرجات حرارة واسعة، هذا ناتج عن طبيعة الكوكب والذي يكاد لايمتلك غلاف جوّي بسبب القطر الرفيع جداً لغلافه الجوّي، وغلافه الجوّي غير مستقر فبسبب ضعف جاذبية الكوكب، تعصف الرياح الشمسية بغلافه الجوي فتطرده بعيداً عنه ولكن سرعان ما يرجع مرة أخرى، بالعربيّة، غلافه الجوّي يتجدد بشكل متواصل…
أرسلت ناسا مسباراً تحت اسم MESSENGER إلى الكوكب اللطيف هذا، وكلمة MESSENGER هي تركيبة من حروف مجموعة من الكلمات هي MErcury Surface, Space ENvironment, GEochemistry and Ranging نعم لطيف جداً، فاسمه هو كاسم برنامج التراسل الفوري من مايكروسوف، ونتيجة لغلاف الكوكب الرفيع فهذا المسبار يمكنه الدوران بكل سهولة قرب الكوكب دون أن يحترق نتيجة الاحتكاك…
اكتشف المسبار عبر التحليل الطيفي للكوكب أن غلافه الجوّي يتكوّن بشكل رئيسي من الهيدروجين والهيليوم والأكسجين والصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم، وكما ذكرت مسبقاً، هذا الغلاف غير مستقر، المصدر الرئيسي للهيدروجين والهيليوم لغلاف الكوكب هي الرياح الشمسية، أما باقي العناصر فهي تأتي نتيجة التبخّر المباشرة لصخور الكوكب عندما تأتي أشعة الشمس بحرارة وقوة كبيرة، المثير أن جزيئات الهيدروجين المتأيّنة القادمة من الشمس، تتفاعل مع جزيئات الأكسجين لتتحدان مكونة جزئيات بخار الماء، وكميّة بخار الماء التي اكتشفت كبيرة جداً وذلك قبل يومين فقط ( نعم في 3/7/2008 )، بل إن بعض العلماء يتوقعون أن هناك جليداً في القطب الشمالي والذي لاتطأه أقدام أشعة الشمس تقريباً خصوصاً بعض الحفر الناجمة عن النيازك والشهب والتي نتيجة لعمقها فإن أشعة الشمس لا تعرفها مطلقاً، الجليد في الرادار يكون لامعاً جداً، ولكن كونه جليد، لايعلل كونه ماء، فقد يكون غازاً متجمداً كجليد ثاني أكسيد الكربون في كوكب المريخ مثلاً، رغم أن ثاني أكسيد الكربون في عطارد يكاد يكون معدوماً…
Thomas Zurbuchen وهو أحد أعضاء فريق مسنجر مايكروسوفت، عفواً مسنجر ناسا صرّح بمناسبة اكتشاف كميات المياه الكبيرة في عطارد قائلاً “Nobody expected that. I don’t know a single person that did. We were astonished, just astonished” وبالعربيّة لمن لايحبون الإفرنجيّة هذا يعني “لا أحد توقع ذلك، لا أعرف أي شخص توقع ذلك، لقد صدمنا، صدمنا بالفعل“.

